دار تروي

اليوميات٣٠ مايو ٢٠٢٦

إستهداف المدنيين بين أبو زبد والفولة… جريمة لا يمكن تبريرها وصمت لا يمكن قبوله

بقلم دار السلام وداعة

اليوميات هي صوت دار وحدها — رأيها، موقّعاً ومؤرخاً. أما المواقف الصادرة باسم «دار تروي» فتُنشر في البيانات


ما جرى في الطريق الرابط بين أبو زبد والفولة بولاية غرب كردفان في 30 مايو 2026 ليس حادثاً عابراً بل حلقة جديدة في نمط مقلق من إستهداف المدنيين في سياق حرب فقدت فيها القواعد الإنسانية معناها أو جرى تجاهلها عمداً.

إن استهداف عربات تقل مدنيين بينهم أطفال و نساء أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في واقعة ترقى بوضوح إلى انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقد تدخل ضمن توصيف جرائم الحرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

لكن المشكلة ليست فقط في الواقعة ذاتها بل في السياق الأوسع الذي يجعل مثل هذه الأحداث تتكرر وكأنها أصبحت “طبيعة الحرب” بينما هي في الحقيقة انهيار كامل لمبدأ التمييز بين المدني والعسكري وهو حجر الأساس في القانون الإنساني الدولي.

لا يوجد في أي تفسير قانوني أو أخلاقي ما يسمح بإستهداف وسائل نقل مدنية تقل أشخاصاً عزل. إن استخدام الطائرات المسيّرة في بيئة مختلطة مدنياً دون ضمانات واضحة لحماية الأرواح يفتح الباب أمام نمط خطير من القتل غير المميز وهو ما يحظره القانون الدولي بشكل صريح لا لبس فيه.

الأشد خطورة أن هذا النوع من الوقائع بات يُقابل ببيانات إدانة تتكرر بينما على الأرض لا شيء يتغير: لا مساءلة حقيقية لا تحقيق مستقل ولا التزام فعلي بوقف هذا النمط من الإستهداف.

القانون الدولي الإنساني لا يترك مساحة رمادية في هذه القضايا: حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً بل التزام قانوني يقع على عاتق جميع الأطراف دون استثناء.

حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً بل التزام قانوني يقع على عاتق جميع الأطراف دون استثناء.

ومتى ما تم استهداف مدنيين بشكل مباشر أو غير متناسب فنحن لا نتحدث عن “أخطاء ميدانية” بل عن مسؤولية جنائية فردية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب التحقيق والمحاسبة أمام آليات العدالة الدولية.

ما يجعل هذه الجريمة أكثر قسوة ليس فقط وقوعها بل استمرار البيئة التي تسمح بتكرارها. إن غياب آليات حماية فعالة للمدنيين في مناطق النزاع وغياب رقابة دولية حقيقية خلق واقعاً يمكن وصفه بأنه منطقة مفتوحة للانتهاكات دون رادع.

وفي ظل هذا الواقع يصبح الصمت الدولي ليس مجرد تقصير بل عاملاً يكرّس استمرار العنف ويمنح مرتكبيه مساحة إضافية للإفلات من العقاب.

أمام هذا الوضع لم يعد الحديث عن حماية المدنيين كافياً في صيغة التوصيات العامة. المطلوب اليوم إجراءات عملية وفي مقدمتها فرض قيود صارمة على الطيران العسكري والطائرات المسيّرة في مناطق وجود المدنيين وصولاً إلى حظر جوي جزئي أو كامل في مناطق النزاع الأكثر خطورة. هذا ليس مطلباً سياسياً مجرداً بل إجراء وقائي أثبتت التجارب الدولية أنه قد يكون الفارق بين استمرار المجازر أو وقفها.

وفي النهاية ما يحدث في غرب كردفان اليوم ليس مجرد فصل من فصول الحرب بل اختبار أخلاقي وقانوني كامل للمجتمع الدولي ولمنظومة القانون الإنساني التي وُجدت أصلاً لمنع مثل هذه المشاهد.

وإذا كان قتل الأطفال على الطرقات بين المدن يمكن أن يمر دون مساءلة حقيقية فإن السؤال لم يعد عن قانونية الحرب بل عن معنى العدالة نفسه في عالم يختار أن يرى… ثم يصمت.

السؤال لم يعد عن قانونية الحرب بل عن معنى العدالة نفسه في عالم يختار أن يرى… ثم يصمت.

و هذا يقودنا إلي سؤال نكتب فيه لاحقاً وهو هل نحتاج لوصاية دولية؟ ام الفصل السابع هو الحل؟

أسماء الضحايا

حليمة عبدالله فرج الله

هنادي الحاج الزمزمي

رحمة أمين عبدالله (طفل)

عبدالله أمين عبدالله (طفل)

كناني غبوش حماد (طفل)

هنادي غبوش (طفلة)

محمد أحمد آدم (طفل)

زبيدة إبراهيم آدم (طفلة)

https://dar-talks.com/ar/journal/targeting-civilians-abu-zabad-al-fula/

متاحة بـ:ENFRع